أبي حيان الأندلسي
281
البحر المحيط في التفسير
الاختلاف : أيهم صادف موقف أبيهم ؟ وكانوا يفعلون ذلك في الجاهلية ، تقف قريش في غير موقف العرب ، ثم يتجادلون بعد ذلك ، قاله ابن زيد ، ومالك . أو يقول قوم : الحج اليوم ، وقوم الحج غدا ، قاله القاسم . أو المماراة في الشهور حسبما كانت العرب عليه من الذي كانوا ربما جعلوا الحج في غير ذي الحجة ، ويقف بعضهم بجمع ، وبعضهم بعرفة ، ويتمارون في الصواب من ذلك ، قاله مجاهد . قال ابن عطية : وهذا أصح الأقوال ، وأظهرها قرر الشرع وقت الحج وإحرامه حتم لا جدال فيه . أو قول طائفة : حجنا أبر من حجكم ، وتقول الأخرى مثل ذلك ، قاله محمد بن كعب القرطبي ، أو الفخر بالآباء ، قاله بعضهم ، أو قول الصحابة للنبي صلى اللّه عليه وسلم إنا أهللنا بالحج ، حين قال في حجة الوداع : « من لم يكن معه هدي فليحلل من إحرامه وليجعلها عمرة » قاله مقاتل . أو المراء مع الرفقاء والخدام والمكارين ، قاله الزمخشري . أو كلّ ما يسمى جدالا للتغالب ، وحظ النفس ، فتدخل فيه الأقوال التسعة السابقة . و : الفاء ، في : فلا رفث ، هي الداخلة في جواب الشرط ، إن قدر : من ، شرطا ، وهو الأظهر ، أو في الخبر إن قدر : من ، موصولا . وقرأ ابن مسعود والأعمش : رفوث ، وقد تقدّم أن الرفث والرفوث مصدران . وقرأ أبو جعفر بالرفع والتنوين في الثلاثة ، ورويت عن عاصم في بعض الطرق ، وهو طريق المفضل عن عاصم ، وقرأ أبو رجاء العطاردي بالنصب والتنوين في الثلاثة . وقرأ الكوفيون ، ونافع بفتح الثلاثة من غير تنوين ؛ وقرأ ابن كثير ، وأبو عمر برفع : فلا رفث ولا فسوق ، والتنوين ، وفتح : ولا جدال ، من غير تنوين . فأمّا من رفع الثلاثة فإنه جعل : لا ، غير عاملة ورفع ما بعدها بالابتداء ، والخبر عن الجميع هو قوله : في الحج ، ويجوز أن يكون خبرا عن المبتدأ الأول ، وحذف خبر الثاني . والثالث للدلالة ، ويجوز أن يكون خبرا عن الثالث وحذف خبر الأول والثاني للدلالة ، ولا يجوز أن يكون خبرا عن الثاني ويكون قد حذف خبر الأول والثالث لقبح هذا التركيب والفصل . قيل : ويجوز أن تكون : لا ، عاملة عمل ليس فيكون : في الحج ، في موضع نصب ، وهذا الوجه جزم به ابن عطية ، فقال : و : لا ، في معنى ليس في قراءة الرفع ، وهذا الذي